السيد علي الموسوي القزويني

174

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بقصد التعيين وهو قصد العنوان ، وأمّا الثاني فلانتفاء الأمر النسبي بانتفاء أحد المنتسبات ، ولذا لا يقال على من قصد الإعانة على الإثم ولكن لم يترتّب عليه حصول الإثم أنّه أعانه على الإثم ، فهذا ليس بإعانة بل قصد إعانة ، ومن المعلوم عدم لحوق قصد الشيء به في الحكم . الثالث : يلحق السروج بالسلاح في الحكم ، لصراحة رواية حكم السرّاج فيه . وفي لحوق ما يتوقّى العدوّ نفسه من القتل من الجثّة والخود والدرع ونحوهما وجهان : من الجمود على موضع النصّ وهذا غير مذكور فيه فيكون التعدّي قياساً ، ومن الأولويّة بالقياس إلى السرج لأنّه أدخل في استقرار الحرب والإقدام عليه من السرج . وهذا أوجه لا لمجرّد الأولويّة لكونها ظنّيّة بما لا يبلغ حدّ الاطمئنان ، بل للتعليل المستفاد ممّا في ذيل رواية هند السرّاج من قوله عليه السلام : « فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك » « 1 » نظراً إلى أنّ توصيف موضوع الحكم بالوصف المناسب للحكم يفيد علّيّة الوصف ، فهو كمنصوص العلّة . فحاصل ما يستفاد من الوصف كون المناط ما به يتقوّى العدوّ على المسلم فيندرج فيه ما نحن فيه . ومن ذلك ظهر لحوق الفرس أيضاً بل هو أولى بالحكم من السرج جزماً ، وأمّا لباس الفرس كالتمتام بكسر التاء ونحوه فلحوقه مشكل بل الظاهر عدمه حذراً عن القياس ، مع انتفاء الأولويّة والمناط المذكور فيه كما لا يخفى . الرابع : هل البيع من أعداء الدين حيث يحرم فاسد أيضاً أو لا ؟ قولان ، حكاهما في المسالك « 2 » واختار أوّلهما تمسّكاً بالنهي لتعلّقه بالمعوّض . وفيه : أنّ كبرى هذه القاعدة ممّا لا كلام فيه على معنى أنّ اقتضاء النهي عن المعاملة باعتبار أحد العوضين الفساد مسلّم لكشفه عن عدم صلاحية المورد للتمليك والتملّك ، والكلام إنّما هو في الصغرى وهو كون ما نحن فيه من النهي المتعلّق بالمعاملة باعتبار أحد العوضين لذاته ، لأنّ الظاهر المنساق من نصوص المسألة ولا سيّما ما في رواية هند من وصف السلاح بكونه ما يستعان به أي يتقوّى به العدوّ ، وهذا كما ترى أمر خارج ، فالنهي إنّما تعلّق ببيع

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 101 / 2 ، ب 8 ما يكتسب به . ( 2 ) المسالك 3 : 123 .